عمر فروخ
440
تاريخ الأدب العربي
ابن الساعاتي 1 - هو بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن رستم بن هردوز ، كان أبوه من خراسان فجاء إلى الشام واشتهر فيها بعلم النجوم وصنع الساعات فعرف بالساعاتيّ . وفي دمشق ولد بهاء الدين على سنة 553 ه ( 1159 م ) وعرف بابن الساعاتيّ . تكسّب ابن الساعاتيّ بالمديح فقصد القاضي الفاضل في آمد ( على دجلة ) ومدحه ( 579 ه - 1183 م ) . واتفق في تلك السنة أن اتّجه صلاح الدين الأيّوبيّ من آمد إلى حلب لإنقاذها من يد الإفرنج الصليبيين ، فلمّا وصل إلى عينتاب وافاه بها ابن الساعاتي ومدحه . ولم تبسم الدنيا في الشام لابن الساعاتيّ فرحل إلى مصر يتكسّب بمديح رجال الدولة الأيوبية . فلمّا أصبح على شيء من الغنى كان قد فجع بأبناء له ثلاثة قبل 597 ه ، فعاش بقيّة عمره حزينا كئيبا ثم توفّي في مصر سنة 604 ( 1209 م ) . 2 - كان ابن الساعاتيّ من الظرفاء يحبّ الطرب ومجالس اللهو ، وكان معجبا بنفسه ناقما على حسّاده ضيّق الصدر بمنافسيه . وهو شاعر مكثر متكلّف مغرم بالصناعة شديد الولع بضروب البديع لا يجاريه في ذلك إلا ابن الفارض . وفنونه المدح والفخر والرثاء والهجاء والوصف والغزل والمجون ؛ وأكثر شعره الغزل ووصف الطبيعة والقصور والرياض . وشعره كلّه موسوم بسلاسة اللفظ ولطافة التعبير . له ديوان شعر ثم مجموع عنوانه « مقطعات النيل » . 3 - مختارات من شعره - لابن الساعاتي في ديوانه « مقطّعات النيل » قطعة يذكر فيها ليلة له في أسيوط . والقطعة مثقلة بالصناعة ( وفيات الأعيان 2 : 63 ) : للّه يوم في سيوط وليلة * صرف الزمان بأختها لا يغلط . بتنا وعمر الليل في غلوائه ، * وله بنور البدر فرع أشمط « 1 » .
--> ( 1 ) الغلواء : أول الشباب ( في أشد سواده ) . غير أن البدر المضيء كان ينير منه جوانب ( يختلط فيه السواد بالبياض ) . الأشمط : الذي كثر شعره الأبيض .